منظمة العفو الدولية تونس تُخلّد إرث كمال العبيدي نصرة لحرية التعبير
تونس، 3 ماي 2026
تونس، 3 ماي 2026
تتابع منظمة العفو الدولية تونس ببالغ الانشغال التصعيد المتواصل في التضييق على الفضاء المدني في تونس، وما يرافقه من إجراءات إدارية وقضائية ومالية تستهدف عددا من الجمعيات والمنظمات الحقوقية والإعلامية المستقلة، في سياق عام يتّسم بتقلّص متسارع للحريات العامة وبمحاولات متكرّرة لخنق الأصوات المستقلة.
في 19 مارس/آذار 2026، حكمت محكمة في تونس العاصمة بالسجن لمدة ثماني سنوات على المدافعة الحقوقية التونسية السوداء، سعدية مصباح، رئيسة جمعية منامتي [“حلمي”] المناهضة للعنصرية، بعد أن أمضت ما يقارب السنتين رهن الإيقاف التحفظي. وقد أصدرت المحكمة أحكامًا بالسجن تراوحت من سنة إلى ثلاث سنوات بحق خمسة آخرين من موظفي الجمعية ومتعاونين معها. وحُوكِمت سعدية وزملاؤها استنادًا إلى تهم جنائية مالية لا أساس لها على خلفية عملهم في مجال حقوق الإنسان، وذلك في إطار حملة قمع تستهدف المجتمع المدني تدعمها خطابات عنصرية في الخطاب العام. وأفادت سعدية مصباح بتعرّضها لانتهاكات عنصرية في الحجز، من ضمنها اعتداء جسدي. يجب على السلطات التونسية إلغاء إدانتها والإفراج الفوري عن سعدية مصباح.
قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن القضاة في تونس الذين جاهروا بآرائهم ضد هجمات قيس سعيّد وحكومته على استقلال القضاء، لا يزالون يواجهون أعمالًا انتقامية ومضايقات بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير ودفاعهم عن سيادة القانون؛ ويأتي ذلك قبيل محاكمة أنس الحمادي، القاضي بمحكمة الاستئناف بالمنستير ورئيس جمعية القضاة التونسيين، بتهم لا أساس لها بـ”تعطيل حرية العمل”، والمقررة في 26 مارس/آذار.
في 13 مارس/آذار 2026، أصدرت محكمة الاستئناف بتونس العاصمة حكمًا بسجن الشخصية المعارضة عبير موسي لمدة عشرة أعوام استنادًا إلى اتهامات لا أساس لها بمحاولة تبديل هيئة الدولة، و”حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضًا”، وإثارة الهرج. وذلك بالإضافة إلى حكم السجن الصادر بحقها لمدة عامين في قضية أخرى. وكانت المحكمة الابتدائية بتونس قد حكمت عليها في ديسمبر/كانون الأول 2025 بالسجن لمدة 12 عامًا، عقب محاكمة فادحة الجور استندت إلى نفس التهم. وقد سُجنت عبير ظلمًا منذ 3 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما اعتقلها أعوان الأمن بعد محاولتها تقديم استئناف ضد مراسيم رئاسية متعلقة بالدوائر الانتخابية. يجب على السلطات التونسية أن تفرج فورًا عن عبير موسي، وأن تلغي الأحكام الصادرة بحقها وتُسقط التهم المُوجَّهة إليها، إذ إنها سُجنت لمجرد ممارستها السلمية لحقوقها الإنسانية.
في شتّى أنحاء العالم، تتراجع الحكومات والحركات المناهضة لحقوق الإنسان عن عقودٍ من التقدم الذي تحقق في مجال المساواة بين فئات النوع الاجتماعي، بما في ذلك الحق في الوصول إلى خدمات الإجهاض. ومع ذلك، يصرّ الناس على المقاومة، عازمين على صون الحقوق التي ناضل الكثيرون طويلاً من أجل تحقيقها.
تعرب منظمة العفو الدولية تونس عن بالغ انشغالها إزاء الإيقافات الأخيرة التي استهدفت أعضاء وعضوات من هيئة التنسيق التونسية لأسطول الصمود العالمي، فضلا عن التضييقات المتصاعدة التي تطال التجمّعات السلمية المساندة للشعب الفلسطيني.
على مدى السنوات الثلاث الماضية، اعتمدت السلطات التونسية سياساتٍ للهجرة واللجوء تتجاهل تمامًا أرواح اللاجئين والمهاجرين وسلامتهم وكرامتهم، وتُستخدم كأداةٍ للإقصاء القائم على التصنيف العنصري. ويقوم المسؤولون التونسيون بتنفيذ عمليات طردٍ جماعي تمثِّل تهديدًا للحياة، في انتهاكٍ لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وذلك عقب عمليات اعتراض في البحر تتسم بالتهوُّر في كثير من الأحيان، أو عقب اعتقالاتٍ قائمةٍ على الاستهداف العنصري، وكثيرًا ما تكون مصحوبة بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك العنف الجنسي الذي ينطوي على تجريد الأشخاص من إنسانيتهم. وقد تم إيقاف سُبل مباشرة إجراءات اللجوء، بينما واجهت المنظمات التي توفر الحماية للاجئين والمهاجرين قمعًا شديدًا. ومن ثم، لا يمكن اعتبار تونس مكانًا آمنًا لإنزال الأشخاص، ولا “بلدًا ثالثًا آمنًا” لنقل طالبي اللجوء.ومنذ عام 2024، يتباهى الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه بالانخفاض الحاد في أعداد الوافدين عن طريق البحر من تونس، مع تعزيز التعاون في مجال الهجرة مع الحكومة التونسية بدون وجود ضماناتٍ فعَّالة لحقوق الإنسان، مما أدى إلى جعل اللاجئين والمهاجرين مُحاصرين وسط أوضاعٍ تُعرِّض أرواحهم وحقوقهم للخطر.يجب على السلطات التونسية وضع حدٍ للخطاب الداعي للعنصرية وكراهية الأجانب، كما يجب عليها حماية اللاجئين والمهاجرين من الاعتقال والاحتجاز بشكلٍ غير مشروع، ومن الاستهداف العنصري، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ومن عمليات الطرد الجماعي. ويجب على الاتحاد الأوروبي أن يُعيد النظر في تعاونه في مجال الهجرة مع تونس لضمان الالتزام بحماية اللاجئين، والحيلولة دون التواطؤ في انتهاكات حقوق الإنسان وفي العنصرية المناهضة للسود.
قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن أحكام السجن المشدّدة التي فُرضت على راشد الغنوشي وأربعة آخرين من قيادات حركة النهضة تُمثّل أحدث ضربة في حملة السلطات التونسية الرامية إلى سحق حزب المعارضة الذي أُقصي من السلطة على يد الرئيس قيس سعيّد في 2021، وذلك في إطار حملتها الأوسع لقمع المعارضة.
قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يجب على السلطات الجزائرية توضيح الأساس القانوني الذي اُستُنِد إليه في الإعادة القسرية لسيف الدين مخلوف، نائب سابق في البرلمان وأحد منتقدي الحكومة، إلى تونس في 18 جانفي/كانون الثاني، على الرغم من أنه كان طالب لجوء مُسجَّلًا لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وترقى إعادته إلى تونس إلى مستوى الإعادة القسرية، التي تُشكِّل انتهاكًا بموجب القانون الدولي.
بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لثورة 17 ديسمبر – 14 جانفي، تعبّر منظمة العفو الدولية تونس عن قلقها العميق إزاء التدهور المتواصل لأوضاع الحقوق والحريات العامة في البلاد. فبعد خمسة عشر عامًا على هذه الثورة الشعبية التي رفعت مطالب الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، تتكرّس اليوم سياسات تُضيّق الفضاء العمومي وتضعف آليات الرقابة والمساءلة، بما يهدّد جوهر أي انتقال ديمقراطي قائم على التعدد والمشاركة..
قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنَّ السلطات التونسية قد واصلت على نحو متزايد، خلال السنوات الثلاث الماضية، تفكيك ضمانات الحماية الممنوحة للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، وخصوصًا الأشخاص السود، مع تحوّل خطير نحو ممارسات أمنية عنصرية وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان تُعرّض حياتهم وسلامتهم وكرامتهم للخطر. ويُخاطر الاتحاد الأوروبي بالتواطؤ في انتهاكات حقوق الإنسان من خلال مواصلة تعاونه مع تونس في مجال ضبط الهجرة بدون ضمانات فعّالة لحماية حقوق الإنسان.