قصص مفعمة بالأمل والإنسانية نودّع بها السنة
على الرغم من التحديات الصعبة التي تواجه البشرية حاليًا، لا تزال منظمة العفو الدولية تشهد كيف يظهر الناس من جميع أنحاء العالم أهمية النشاط الحقوقي وقوة التضامن التي تغيّر حياة الناس.
على الرغم من التحديات الصعبة التي تواجه البشرية حاليًا، لا تزال منظمة العفو الدولية تشهد كيف يظهر الناس من جميع أنحاء العالم أهمية النشاط الحقوقي وقوة التضامن التي تغيّر حياة الناس.
قالت منظمة العفو الدولية إنه ينبغي للسلطات التونسية أن تُسقط التهم الموجهة إلى ستة من العاملين في المجال الإنساني لدى جمعية أرض اللجوء تونس (Terre d’Asile Tunisie)، وهو الفرع المحلي لجمعية فرنسا أرض اللجوء غير الحكومية (France Terre d’Asile)، الذين يواجهون محاكمة جنائية ملفقة بسبب عملهم الإنساني مع اللاجئين والمهاجرين، وأن تضع حدًا لحملة التجريم المتواصلة التي تستهدف المجتمع المدني، وذلك قُبيل انعقاد الجلسة الأولى لمحاكمتهم المقررة في 15 ديسمبر/كانون الأول.
قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنَّ السلطات التونسية صعّدت بشكل متزايد من حملتها القمعية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية المستقلة، من خلال عمليات الاعتقال التعسفية، والاحتجاز، وتجميد الأصول، وفرض قيود مصرفية، وقرارات قضائية بتعليق نشاط بعض المنظمات، بذريعة مكافحة التمويل الأجنبي “المشبوه” وحماية “المصالح الوطنية”.
سنية محامية ومعلّقة إعلامية كرست حياتها للدفاع عن حقوق الإنسان. وتدافع عن حقوق المهمشين، وتقول ما يخشى الآخرون قوله، مهما كلّف الأمر. وهي من الأصوات التي تنتقد صراحةً العنصرية وظروف السجون اللاإنسانية، وتتناول هذه القضايا بانتظام في البرامج التلفزيونية والإذاعية.
نكتب هذا المانيفستو انطلاقًا من قناعة راسخة بأنّ حرية النشر والتعبير ليست مجرّد وصفًا شكليًّا، بل ممارسة حيّة ومسؤولية جماعية تقوم على الحرية، الكرامة، والمساواة. نكتبه في لحظة حاسمة تمر بها بلادنا، حيث تتقاطع الأزمات السياسية مع الانهيارات الاقتصادية والاجتماعية، في ظل تضييق متعمّد على الفضاء العام، وتجريم متزايد للأصوات الحرة، وتراجع مقلق عن الحقوق والحريات التي ناضلت من أجلها جملة من المواطنين والمواطنات.نكتبه ونحن في قلب موجة واسعة من التحركات الشعبية العاتية، تتردد أصداؤها عبر العالم، حيث تنتفض الشعوب متحدية الاستبداد والاحتلال بكل أشكالهما. من الجنوب إلى الشمال، تتوحد الأصوات مطالبة بالحرية والعدالة، وباستعادة الفضاء العام كحق جماعي لا يُختزل ولا يُصادر. نكتبه ونحن نؤمن بأن استقلال القضاء هو الأساس لأي عدالة حقيقية، وأن الفصل بين السلطات هو الضمان الأخير لمنع تغوّل السلطة، وأن حرية التعبير والتنظيم تشكّل الركائز الجوهرية لأي نظام يقوم على الحرية والعدالة.هذا المانيفستو هو إعلان حملة شامبري 54؛ نداء صادر من مجموعة من مكونات المجتمع المدني ومن قلب الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين الذين.اللواتي طالهم.ن القمع بموجب المرسوم 54، ومن كل الأصوات التي أُخرست خوفًا من الملاحقة، ومن كل من يواجه خطر التراجع عن أبسط الحقوق الأساسية.انطلاقًا من إدراكنا العميق لخصوصية المناخ السياسي العالمي الذي نتحرك فيه، ومع تصاعد خنق الحريات، ندرك أن المرسوم 54 ليس حالة معزولة، بل امتداد لمنظومة دولية تسعى لإسكات الأصوات الحرة واحتكار السلطة. في الوقت الذي يشهد فيه العالم انتفاضات شعبية ضد الفاشية، القمع، والسياسات النيوليبرالية التي تهدد الحقوق والحريات الأساسية، مطالبة بالحرية والكرامة والعدالة، يتحول النضال ضد المرسوم 54 ومن أجل حرية التعبير والتنظم إلى ركيزة أساسية لنضال تقاطعي مترابط، يربط بين حماية الحقوق والحريات على المستوى الوطني والمقاومة المشتركة ضد كل أشكال الاستبداد والفاشية.يأتي هذا المانيفستو من منطلق قراءة نقدية للمرسوم 54، الذي يحمل طابعًا ردعيًا مفرطًا يتجاوز أي حدود معقولة لتشريع يُفترض أن يحمي الفضاء الرقمي. فهو يجرّم الممارسات التعبيرية العادية بطريقة واسعة وفضفاضة. هذا الطابع الردعي لا يهدف فقط إلى ردع الأفراد عن النقد أو النقاش العام، بل يخلق مناخًا دائمًا من الخوف الذاتي يمنع المواطنات والمواطنين من ممارسة حقوقهم الأساسية بحرية.الأمر الأخطر أن المرسوم يتعدى على الحق في الخصوصية وحماية المعطيات الشخصية، مانحًا للسلطات صلاحيات واسعة لمراقبة الاتصالات وجمع البيانات دون أي ضمانات حقيقية للشفافية أو الرقابة القضائية المستقلة. بهذا يتحوّل النص من إطار يُفترض أن يحمي الحقوق والحريات الرقمية إلى أداة للهيمنة والسيطرة، تُقيّد كرامتنا وتقوّض قدرتنا على التعبير بحرية في حياتنا اليومية.نحن الممضين والممضيات أسفله، نعبّر عن رفضنا القاطع لاستعمال المرسوم عدد 54 لسنة 2022 كأداة لقمع حرية التعبير وملاحقة الأصوات الناقدة في تونس.
قبيل بدء محاكمة المحامي البارز والمدافع عن حقوق الإنسان أحمد صواب في 31 أكتوبر/تشرين الأول في تونس العاصمة، قالت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية:
قالت منظمة العفو الدولية إنه ينبغي على تونس إلغاء مرسوم جديد يتعلق بمكافحة الجرائم المتعلقة بأنظمة المعلومات والاتصال أصدره الرئيس قيس سعيد ويهدد بشدة الحقيْن في حرية التعبير والخصوصية. وهذا المرسوم هو من جملة الهجمات التشريعية الأخيرة التي شنها الرئيس على ضمانات حقوق الإنسان منذ أن هيمن على السلطة في جويلية/تموز 2021.
*تحديث: في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حصل صابر الشواشي على عفو رئاسي وأُفرج عنه بشكل غير متوقع.
تُشكّل الأزمة المناخية اليوم أكثر من مجرد تهديد بيئي؛ فهي تكشف بوضوح عن عمق التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية وعن الإرث الاستعماري الذي ما زال يلقي بظلاله على العالم. فالبلدان والشعوب التي ساهمت بأقل قدر في انبعاثات الكربون هي الأكثر عرضة اليوم لتبعات تغيّر المناخ: من جفاف الأراضي وحرائق الغابات إلى فقدان التنوع البيولوجي وصعوبات النفاذ إلى الموارد الأساسية. وغالباً ما تكون المجتمعات الريفية، الشعوب الأصلية، الفئات المهمّشة، والنساء والشباب في طليعة من يدفع الثمن. وفي تونس، لم تعد هذه الظواهر بعيدة عن واقعنا، حيث نواجه موجات حرّ وجفاف وحرائق غابية وأزمات متفاقمة في النفاذ إلى المياه والأراضي. كل ذلك يؤكد أن النضال من أجل المناخ هو في جوهره نضال من أجل العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، وأن السياسات العمومية لا بد أن تُعاد صياغتها على هذا الأساس العادل والمستدام.إعادة التفكير في السياسات العمومية لم تعد خياراً، بل ضرورة عاجلة: إذ يجب أن تكون العدالة المناخية، والتضامن الدولي، وحماية حقوق الإنسان في صلب أي مشروع مجتمعي.في هذا السياق، تنظّم منظمة العفو الدولية تونس المخيم الشبابي لسنة 2025 تحت شعار:”الفضاءات الغابية والنضالات المجتمعية من أجل العدالة المناخية: الدفاع عن العدالة المناخية وحقوق الإنسان”
في بداية ماي/أيار 2024، اعتقلت السلطات التونسية تعسفًا شريفة الرياحي، بينما كانت في إجازة الأمومة لرعاية رضيعتها حديثة الولادة، إلى جانب عياض البوسالمي ومحمد جوعو؛ وكانت الأولى تعمل لدى جمعية أرض اللجوء مكتب تونس، وهي منظمة غير حكومية تساعد اللاجئين والمهاجرين، بينما لا يزال الآخران يعملان حاليًا بالجمعية نفسها. وبعد مرور بضعة أيام، اعتُقلت إيمان الورداني، وهي مسؤولة محلية سابقة كانت تتعاون مع الجمعية. واستهدفتهم السلطات في إطار حملة قمعية على النطاق الأشمل تشنها ضد جمعيات المجتمع المدني الداعمة للاجئين والمهاجرين، ويؤججها الخطاب السائد المفعم بالعنصرية وكراهية الأجانب. ومنذ ذلك الحين، تحتجزهم السلطات رهن الإيقاف التحفظي التعسفي. يجب على السلطات أن تفرج عنهم على الفور وأن تسقط جميع التهم الموجهة إليهم.