دعت 31 منظمة من المجتمع المدني ومؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى إنهاء التعاون المُشين مع السلطات الليبية في مجال ضبط الهجرة بشكل عاجل. وتشكل خطط تعزيز التعاون مع السلطتين المتنافستين في شرق ليبيا وغربها، في ظل الانتهاكات الواسعة النطاق والمنهجية لحقوق الإنسان، القائمة منذ أمد طويل، على أيدي هاتين المجموعتين من الجهات الفاعلة ضد اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، مع الإفلات من العقاب، وفي ضوء الاعتداءات المتكررة التي تشنها قوات ليبية ضد المنظمات غير الحكومية العاملة في البحث والإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط، بواعث قلق.
قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يتعين على القوات المسلحة العربية الليبية ضمان الإفراج الفوري عن 10 من المشاركين في قافلة الصمود البرية العالمية المحتجزين تعسفيًا منذ أكثر من أسبوعين في شرق ليبيا لمجرد محاولتهم إيصال المساعدات إلى قطاع غزة، في ظل الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل في القطاع.
على مدى السنوات الثلاث الماضية، اعتمدت السلطات التونسية سياساتٍ للهجرة واللجوء تتجاهل تمامًا أرواح اللاجئين والمهاجرين وسلامتهم وكرامتهم، وتُستخدم كأداةٍ للإقصاء القائم على التصنيف العنصري. ويقوم المسؤولون التونسيون بتنفيذ عمليات طردٍ جماعي تمثِّل تهديدًا للحياة، في انتهاكٍ لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وذلك عقب عمليات اعتراض في البحر تتسم بالتهوُّر في كثير من الأحيان، أو عقب اعتقالاتٍ قائمةٍ على الاستهداف العنصري، وكثيرًا ما تكون مصحوبة بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك العنف الجنسي الذي ينطوي على تجريد الأشخاص من إنسانيتهم. وقد تم إيقاف سُبل مباشرة إجراءات اللجوء، بينما واجهت المنظمات التي توفر الحماية للاجئين والمهاجرين قمعًا شديدًا. ومن ثم، لا يمكن اعتبار تونس مكانًا آمنًا لإنزال الأشخاص، ولا “بلدًا ثالثًا آمنًا” لنقل طالبي اللجوء.ومنذ عام 2024، يتباهى الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه بالانخفاض الحاد في أعداد الوافدين عن طريق البحر من تونس، مع تعزيز التعاون في مجال الهجرة مع الحكومة التونسية بدون وجود ضماناتٍ فعَّالة لحقوق الإنسان، مما أدى إلى جعل اللاجئين والمهاجرين مُحاصرين وسط أوضاعٍ تُعرِّض أرواحهم وحقوقهم للخطر.يجب على السلطات التونسية وضع حدٍ للخطاب الداعي للعنصرية وكراهية الأجانب، كما يجب عليها حماية اللاجئين والمهاجرين من الاعتقال والاحتجاز بشكلٍ غير مشروع، ومن الاستهداف العنصري، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ومن عمليات الطرد الجماعي. ويجب على الاتحاد الأوروبي أن يُعيد النظر في تعاونه في مجال الهجرة مع تونس لضمان الالتزام بحماية اللاجئين، والحيلولة دون التواطؤ في انتهاكات حقوق الإنسان وفي العنصرية المناهضة للسود.
قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه بعد مرور 15 عامًا على ثورة الليبيين ضد الحكم القمعي لمعمر القذافي، لا يزال الإفلات الممنهج من العقاب يغذّي الجرائم التي يشملها القانون الدولي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها الميليشيات والجماعات المسلحة، في حين يظل تحقيق العدالة وجبر الضرر للناجين وأقارب الضحايا بعيدَيْ المنال.
على الرغم من التحديات الصعبة التي تواجه البشرية حاليًا، لا تزال منظمة العفو الدولية تشهد كيف يظهر الناس من جميع أنحاء العالم أهمية النشاط الحقوقي وقوة التضامن التي تغيّر حياة الناس.