25 سنة سجنا لسهام بن سدرين: حكم جائر و ضربة خطيرة للعدالة الإنتقالية

تدين منظمة العفو الدولية الحكم الابتدائي الصادرعن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، والقاضي بسجن المدافعة عن حقوق الإنسان والرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، سهام بن سدرين، لمدة 25 سنة، إلى جانب غرامات مالية ثقيلة، في قضيتين تتصلان مباشرة بعملها صلب هيئة الحقيقة والكرامة. 

وتؤكد منظمة العفو الدولية في هذا السياق أن هيئة الحقيقة والكرامة تمثل إحدى الركائز الأساسية لمسار العدالة الانتقالية في تونس، وقد أُنشئت بموجب القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 بهدف كشف الحقيقة حول انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الدولة التونسية بين سنتي 1955 و2013 لضمان   حقوق الضحايا في العدالة وجبر الضرر. وتشدد المنظمة على أن ملاحقة أعضاء وعضوات الهيئة بسبب أعمالهم أو مضمون تقاريرها يتعارض مع روح هذا القانون ومع المعايير الدولية التي تحمي عمل هيئات العدالة الانتقالية واستقلاليتها. 

وترى المنظمة أنّ هذه الأحكام القاسية، الصادرة في حق سهام بن سدرين ومعها زميلها في هيئة الحقيقة والكرامة، تمثّل اعتداءً صادمًا على سيادة القانون، وتنسف أي احترام فعلي لضمانات المحاكمة العادلة واستقلالية القضاء، خاصة في ظلّ سياق تتزايد فيه الملاحقات القضائية ضد المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان والأصوات المستقلة. 

كما تدين منظمة العفو الدولية منع وفدها من الولوج إلى المحكمة الابتدائية بتونس لمراقبة جلستي 18 و25 جوان، رغم أنّهما جلستان علنيتان. وقد ضمّ الوفد الحاضر خلال الجلسة الأخيرة ممثلين وممثلات عن منظمة العفو الدولية في تونس وفرنسا وبلجيكا، غير أنّه مُنع من دخول المحكمة دون أي مبرر واضح. وتمكّن سيمون فورمان وحده، المكلّف من قبل منظمة العفو الدولية فرنسا والمحامي لدى هيئة المحامين بباريس، من الولوج إلى قاعة الجلسة بصفته المهنية. ويأتي هذا المنع في سياق متواصل من القيود المفروضة على حضور المراقبين المستقلين، بما يمسّ من مبدأ علنية الجلسات وشفافية الإجراءات القضائية، ويثير مخاوف جدية بشأن احترام ضمانات المحاكمة العادلة. 

 وتجدّد منظمة العفو الدولية تضامنها الكامل مع سهام بن سدرين ومع زملائها في هيئة الحقيقة والكرامة، وتدعو السلطات التونسية إلى إلغاء هذه الأحكام الجائرة، وإسقاط التهم الموجّهة ضدهم، وضمان احترام كامل ضمانات المحاكمة العادلة، وصون استقلال القضاء، وتمكين المراقبين المستقلين من النفاذ غير المقيّد إلى الجلسات العلنية، وفاءً بالتزامات تونس الدولية في مجال حقوق الإنسان.