قالت منظّمة العفو الدوليّة اليوم إن تصعيد العدوان العسكري الإسرائيلي على مدينة غزة منذ منتصف أغسطس/آب أفضى إلى مرحلةٍ كارثية جديدة من التهجير القسري الجماعي، حيث أُجبر مئات الآلاف من الفلسطينيين، وكثيرٌ منهم هُجِّروا مرات عديدة، على اللجوء إلى جيوب مكتظة في جنوب قطاع غزة المحتل، تفتقر إلى المياه النظيفة والغذاء والرعاية الطبية والمأوى والبنية التحتية اللازمة للبقاء على قيد الحياة.
قالت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، تعقيبًا على تقارير تفيد بأن القوات الإسرائيلية اعترضت ما لا يقل عن 39 سفينة واحتجزت العشرات من أفراد طاقم أسطول الصمود العالمي، والذي كان يسعى لكسر الحصار الإسرائيلي غير القانوني وإيصال المساعدات الإنسانية الأساسية إلى قطاع غزة المحتل، في خضم الإبادة الجماعية التي تواصل إسرائيل ارتكابها:
تدعو منظمة العفو الدولية جميع الدول والمؤسسات الدولية والبلدية وغيرها من المؤسسات والكيانات العامة والشركات وغيرها من المؤسسات الخاصة إلى تكثيف ضغطها على إسرائيل لحملها على الوفاء بالتزاماتها الدولية، ووقف الإبادة الجماعية التي ترتكبها بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، وإنهاء احتلالها العسكري غير المشروع للأرض الفلسطينية المحتلة، وتفكيك نظام الأبارتهايد الذي تفرضه على الفلسطينيين الذين تتحكم بحقوقهم. يجب على جميع الدول، والمؤسسات العامة، والشركات النهوض بالتزاماتها القانونية ومسؤولياتها بموجب القانون الدولي والمعايير الدولية، كما هو منصوص عليه في جملة من القرارات والأحكام الدولية. ويجب على الجمهور عمومًا مطالبتها بتحقيق ذلك.
قالت منظّمة العفو الدوليّة اليوم، في معرض نشرها لشهاداتٍ جديدة مروّعة لمدنيين نازحين مجوّعين، إن إسرائيل تشن حملة تجويع متعمدة في قطاع غزة المحتل، وتدمر بذلك صحة الفلسطينيين وسلامتهم ونسيجهم الاجتماعي بصورة ممنهجة. وتؤكد هذه الإفادات ما خلصت إليه المنظمة مرارًا بأن المزيج القاتل من الجوع والمرض ليس مجرد نتيجة عرضية مؤسفة للعمليات العسكرية الإسرائيلية؛ بل إنه النتيجة المقصودة لخططٍ وسياسات صممتها إسرائيل ونفّذتها على مدى الأشهر الـ 22 الماضية بهدف إخضاع الفلسطينيين في قطاع غزة لظروف معيشية يُراد بها تدميرهم المادي –وهي جزء لا يتجزأ من الإبادة الجماعية التي تواصل إسرائيل ارتكابها بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
تُبين الأدلة التي جمعتها منظمة العفو الدولية أن إسرائيل، ومنذ أكثر من شهر على بدء نظام توزيع المساعدات ذي الطابع العسكري، تواصل استخدام تجويع المدنيين كسلاح حرب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة المحتل، وتتعمّد فرض ظروف معيشية يراد بها تدميرهم المادي كجزء من الإبادة الجماعية المستمرة.